هلال بن محسن الصابي
361
الوزراء
عطارا مشهورا بالستر والصيانة ركبه دين ، فقام عن دكّانه ولزم منزله ، وأقبل على الصلاة والدعاء عدّة ليال ، فبينما هو قد صلّى ذات ليلة ودعا ، رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في منامه وهو يقول له : امض إلى علي بن عيسى الوزير ، فقد أمرته بأن يدفع إليك أربعمائة دينار تصلح حالك بها . قال العطار : وكان علىّ ستمائة دينار دينا ، وأصبحت فقلت : قد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي » فلم لا أمضى إلى الوزير وأعرف ما عنده ؟ قال : فمضيت ، فلما وقفت على بابه منعت الوصول وجلست إلى أن ضاق صدري ، وهممت بالانصراف ، فأنا على ذاك إذ خرج الشافعىّ صاحبه وكان يعرفني معرفة قريبة « 1 » فقمت إليه وعرّفته خبري فقال : يا هذا إن الوزير يطلبك منذ السحر ، وإلى الآن قد سأل عنك كلّ واحد ، والرسل مبثوثة في التماسك ، فكن بمكانك . قال : ودخل ، فما كان بأسرع من أن دعى بي ، فدخلت إلى الوزير أبى الحسن ، فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : فلان بن فلان العطار . قال : من أهل الكرخ ؟ قلت : نعم ، قال : أحسن اللّه يا هذا جزاءك في قصدك إياي ، فو اللّه ما تهنّأت عيشا منذ البارحة ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لي في منامي : أعط فلان بن فلان العطّار بالكرخ أربعمائة دينار يصلح بها شأنه . فكنت اليوم منذ الغداة وإلى هذه الغاية أسأل عنك ، وما عرفنيك « 2 » أحد . يا غلام هات ألف دينار . فجىء به عينا ، فقال : خذ منه أربعمائة دينار امتثالا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والسّتّمائة الباقية هديّة منى إليك . فقلت : أيها الوزير ما أحب أن أزداد شيئا على عطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإني أرجو البركة فيه . فبكى وقال : ما أحسن هذا اليقين ، خذ ما بدا لك . فأخذت
--> ( 1 ) في الفرج بعد الشدة : ضعيفة . ( 2 ) في الفرج بعد الشدة : وما عرفك :